|
العلاقة بين التهجين
والإنتخاب
تحسين الأصول الوراثية للشعير
لزيادة الإنتاجية واستقرار الغلة عمد المزارعون
إلى زراعة الشعير لآلاف السنين كمحصول يوفر الغذاء والعلف على حدّ
سواء.
ويشير الدليل الذي تقدّمه الآثار على أن الشعير كان خلال فترة ما أكثر
شعبيةً من القمح في منطقة
شمالي إفريقيا، إذ يحمل هذا المحصول سمعة طيبة على اعتباره غذاء
الأقوياء'، وكان جزءاً مهماً من الوجبة الغذائية للمقاتلين الرومان،
الذين أطلق عليهم اسم 'hordearii' أي 'رجال الشعير'. واليوم، يزرع
الشعير على نطاق واسع لتغذية الحيوانات أو لصناعة المالت. ولا يزال
يحتل موقع البديل عن القمح كغذاء، لاسيما في المناطق المرتفعة
والمتدنية الهطل المطري حيث تعيش أعداد كبيرة من أشد الشعوب إملاقاً في
العالم.
وفي عام 2001، أحرز علماء إيكاردا مزيداً من التقدم على صعيد تحسين
الأصول الوراثية للشعير من أجل زيادة الإنتاجية واستقرار الغلة. وطورت
المشروعات القائمة لتربية الشعير بمشاركة الزرّاع بغية إشراك عدد أكبر
من المزارعين في إنتخاب أصناف محسنة. وتم اعتماد ثلاثة أصناف جديدة
للشعير العاري في مصر، واختبرت سلالات مغلالة جديدة في منطقة آسيا
الوسطى. كما أُحرز تقدمٌ في فهم القاعدة الوراثية للتكيّف مع بيئات
متدنية الهطل المطري، وكذلك في استنباط سلالات تتسم بمقاومة للآفات
والأمراض التي تصيب الشعير من قبيل ذبابة تثألل الساق، والصدأ الأصفر،
وفيروس الاصفرار والتقزم، والبياض الدقيقي، وكذلك الأمراض المنقولة مع
البذور.
توسيع نطاق تربية الشعير بمشاركة الزرّاع في
سورية
يُعد إشراك الزرّاع في انتخاب الأصناف مسألة جوهرية للتأكد من أن
السلالات الجديدة ليست متكيفة مع البيئة المحلية فحسب، بل تلبي
احتياجات المزارعين أيضاً. وترجع تربية الشعير بمشاركة المزارعين في
سورية إلى عام 1996، حيث أعطت النتائج معلومات ودورساً نفيسة لإجراء
بحوث تشاركية حول محاصيل أخرى في مناطق جغرافية جديدة.
وتشمل الدراسة الراهنة التي بدأت عام 1999 ثماني قرى (الشكل 1)، حيث تم
اختيارها لتمثل مناطق هطل مطري، وأنماط تربة، وممارسات إدارة مختلفة،
بالإضافة إلى أنها تمثل شرائح مختلفة من الزراع (مساحة المزرعة،
والاستهلاك النهائي للمحصول، ومعرفة القراءة والكتابة، وما إلى ذلك).
وقد شملت هذه التجارب التي أطلق عليها 'التجارب الأولية للمزارعين'
(FIT 200) قطعة (378 مدخلاً بما فيها الشواهد) وأتاحت للمزارعين اختيار
نمط الصف (ثنائي أو سداسي)، ولون الحبة (بيضاء أو سوداء)، وطراز الأصول
الوراثية (حديثة أو سلالات محلية). وأُقحمت في التجربة عشائر شعير
اشتُقت من تهجينات أجريت منذ مدة لاتزيد عن ثلاث سنوات فقط. وقد شارك
ما مـجمله 53 مزارعاً في الانتخاب الذي جرى خلال السنة الأولى، حيث بني
اختيارهم على أساس عوامل من قبيل الغلة الحبية، ومقاومة طول النبات
للرقاد، وحجم الحبة. وعقب الحصاد وتحليل البيانات، نوقشت النتائج
الكميّة وتسجيلات المزارعين في كل قرية، كما انتخب المزارعون الأصناف
التي رغبوا باختبارها بشكل أوسع.
استخدمت قطع أكبر في العام الثاني (2000) لتقويم السلالات التي انتخبها
الزرّاع وتلك الأعلى غلة، وقد أطلق عليها 'التجارب المتقدمة للمزراعين'
(FAT). كما زرعت أيضاً مجموعة جديدة من FIT في القرى الثماني عينها.
وعقب الحصاد، أجري مزيد من الانتخاب، كما في السابق، تمخّض عنه مستوى
ثالثاً من التجارب أطلق عليه اسم 'التجارب النخبة للزرّاع' (FET)، حيث
لم تشمل هذه التجارب سوى السلالات التي انتخبت من قبل أغلبية
المزارعين، وخضعت لإدارتهم بشكل كامل

وبحلول عام 2001، وصل عدد المشتركين إلى 59 مزارعاً في FIT 11، و45 FAT
و39 FET. وفي تلك الأثناء، أجريت أنشطة متممة في محطة البحوث، شملت
إكثار البذار، وانتخاب لنباتات مفردة ضمن FIT والتقدّم السريع لعمليات
الانتخاب من خلال بذرة متحدّرة من نبات مفرد، وانتخاب تقليدي أو
بمساعدة الواسمات لصفات مرغوبة من قبيل مقاومة الآفات والأمراض. ويجري
في الوقت الراهن تأسيس وحدات صغيرة للبذور في أربع من تلك القرى، حيث
سيكون بمقدور هذه الوحدات تنظيف البذور ومعاملتها ضد الأمراض المنقولة
بوساطتها. ويؤمل بأن تتطور هذه الوحدات لتصبح وحدات دائمة لإنتاج
البذور على مستوى القرية، وتساعد في ضمان توزيع البذور المحسنة بشكل
موثوق.
أصناف جديدة للشعير العاري تعتمد في مصر
يعتبر نمط الشعير المغطى الذي يزرع كشعير غذائي في الوقت الراهن النمط
الأكثر شيوعاً. وأطلق عليه هذا الاسم نظراً لالتصاق العصافات بحبوبه
والتي يتعين نزعها إما بالتقشير أو بالتنظيف باستخدام الرمل (Sanding)
قبل تحضيره للاستخدام كغذاء. أما الشعير العاري فيتسم بفوائد عديدة.
فهو لايتطلب سوى القليل من التنظيف، ويمكن استخدام كامل حبّاته، مع
الاحتفاظ بالنخالة والجنين الغنيين بالعناصر الغذائية. وتعرف المنتجات
الغذائية المصنوعة من الشعير العاري باسم أغذية الحبوب الكاملة، وقد
حظيت باهتمام متنامٍ كغذاء صحّي في بلدان متقدّمة وأخرى نامية على حدّ
سواء.
استجابة لطلبات عدد من المؤسسات الوطنية للبحوث الزراعية (NARS)، تواصل
إيكاردا تحري سُبل تحسين قبول الشعير كغذاء بشري. كما يبحث العلماء في
بيتا متعدد السكريد (الذي يعتبر مهماً أيضاً في صناعة المالت)،
والقساوة (المهمة عند استخدام الشعير كعلف للحيوانات)، والزمن اللازم
للطبخ. كذلك، ثمّة جهود تبذل في الوقت عينه لتكييف أصول وراثية للشعير
العاري والظروف الزراعية في منطقة وسط وغربي آسيا وشمالي إفريقيا
(CWANA).
وقد تمخض عن هذه البحوث عام 2001 اعتماد ثلاثة أصناف للشعير العاري في
مصر، انحدر صنفان منهما، 'جيزة 129' و'جيزة 130' من التهجينات التي
أجريت في إيكاردا عام 1985 وتم انتخابهما من المشتل الدولي للشعير
العاري الذي يعود توزيعه إلى عام 1995. أما الصنف الثالث، 'جيزة 131'،
فقد تم انتخابه من المشتل الدولي لغربلة الشعير العاري الموزع من قبل
برنامج تربية الشعير المشترك مابين إيكاردا والمركز الدولي لتحسين
الذرة الصفراء والقمح (CIMMYT) في المكسيك. وتعطي كافة الأصناف الثلاثة
غلة حبية مرتفعة تحت ظروف الجفاف وتتسم بمقاومة لإجهاد الحرارة في
نهاية الموسم. ويوصى بالصنف 'جيزة 129' للزراعة في الأراضي المستصلحة
حديثاً، وبالصنف 'جيزة 131' للزراعة في المناطق البعلية، وبالصنف 'جيزة
130' للزراعة في كلتا المنطقتين.
سلالات شعير جديدة ومبشرة لمنطقة آسيا الوسطى
والقوقاز
تعتمد جمهوريات آسيا الوسطى والقوقاز (CAC) بشكل كبير على نظم الزراعة
البعلية التي تعد الثروة الحيوانية فيها مكوناً مهماً. إلا أن إنتاج
الأعلاف محدود بسبب الموسمية الملحوظة للهطل المطري. ويبدو أن غلات
الشعير والإنتاجية الاقتصادية هي أدنى في هذه المنطقة مقارنة مع مناطق
أخرى من العالم ذات بيئات زراعية مشابهة.
أفضى التعاون مابين إيكاردا وNARS إلى تحديد سبع سلالات جديدة ومبشرة
للشعير (الجدول 1)، تتسم كل منها بإمكانية زيادة الغلة بحيث تتجاوز غلة
السلالات المحلية. وقد تجاوزت غلة السلالة الجديدة 'عادل' الشاهد
القياسي بحوالي %18، بينما أبدى الصنفان 'Batir-1' و'Batir-2' زيادة في
الغلة تراوحت مابين %30-20 مقارنة مع أصناف الشاهد. واستنبط الصنفان
'Dobrinya' و'Rubicon' ضمن إطار المشروع المشترك مابين إيكاردا
وكراسنودار، ومنح العلماء المعنيون شهادات الاتحاد الروسي للمؤلفين.
وستستخدم الأصناف الجديدة هذه لتحسين الأصول الوراثية المحلية
وللمكاثرة بشكل مباشر وإدخالها في حقول المزارعين. وفي الواقع، زُرع
الصنف 'Dobrinya' فوق مساحة بلغت 21,000 هكتار
|
الصنف |
الطراز |
الموقع |
|
'عادل'
|
شتوي |
قرغيزستان |
|
'ريحان
03' |
ربيعي |
أذربيجان |
|
'Batir-1' |
ربيعي |
شمالي
كازاخستان |
|
'Batir-2' |
ربيعي |
شمالي كازاخستان |
|
'مملوك' |
ربيعي |
أرمينيا |
|
'Dobrinya' |
شتوي |
شمالي القوقاز |
|
'Robicon' |
ربيعي |
شمالي القوقاز |
|
الجدول 1. أصناف
شعير مبشرة لمنطقة آسيا الوسطى والقوقاز. |
التكيف الوراثي في بيئات
متدنية الهطل المطري
يعد شحّ المياه أحد العوائق الأكثر خطورة التي تقف في وجه إنتاج
المحاصيل في بيئات أراضٍ جافة ذات نمط متوسطي حول العالم. وقد كان تحمل
الجفاف صفةً يصعب توصيفها وتكميمها، في حين يعتمد الفهم الراهن بشكل
كبير على علم الفيزيولوجيا المقارن. ويمكن أن يحسن استعمال الواسمات
الجزيئية إلى جانب التقويم الحقلي من فهم الباحثين لصفة تحمّل الجفاف
بالإضافة إلى تحسين مقدرتهم على الانتخاب لهذه الصفة في برامج تحسين
المحاصيل.
تعمل إيكاردا مع علماء أستراليين على استنباط أصول وراثية للشعير تتسم
بمقدرة محسنة على التكيّف وبيئات ذات هطل مطري متدنٍ. وتتمحور البحوث
الراهنة حول تحديد واسمات جزيئية لصفات رئيسة ترتبط بتحمل الجفاف، بما
في ذلك مورثات قرينة جديدة من أقارب برية وسلالات محلية للشعير. لقد
اعتمدت دراسات جرت مؤخراً على عشيرة انحدرت من تهجين سلالة محلية لشعير
سوري 'عرطة' مع سلالة محسنة استنبطتها إيكاردا ('Harmal 02'). وكلتا
السلالتين الأبويتين متكيفتان جيداً مع الهطل المطري المتدني، وتتسمان
بفترة نضج متماثلة، وتمثّلان تنوعاً وراثياً واسعاً. وفي العام
المنصرم، تعرضت مواقع التجارب المشتركة لإيكاردا، اثنان في سورية
وأربعة في الأردن، إلى إجهاد جفاف معنوي، الأمر الذي أتاح للعلماء قياس
طائفة من الصفات المرتبطة به، بما في ذلك طبيعة النمو، والقوة المبكرة،
وعدد الإشطاءات، ومحتوى الأوراق من الكلوروفيل، وطول النبات، وعدد
الأيام حتى الإسبال، والكتلة الحيوية، ووزن الحبة، والغلة الحبية،
ودليل الحصاد. وقد تجاوزت غلة عدد من السلالات كلاً من السلالات
الأبوية والأصناف المحلية جيدة التكيّف، بالرغم من أن الاختلافات لم
تكن مرتبطة بتأثيرات النضج، بمعنى أنها كانت نتيجة الاختلافات الحقيقية
في مقاومة الجفاف. وقد وضعت خريطة وراثية تحتوي على 247 واسمة جزيئية،
تشمل 73 مقطعاً بسيطاً متكرراً
(SSRs)، و174 واسمة من قطع الـ DNA المهضومة بأنزيمات التحديد
والمكاثرة باستخدام البادئات (AFLPs). وقد استخدمت هذه الخريطة لتحديد
الطرز الوراثية لـ 94 سلالة نقية عشوائية من هذه العشيرة.
وتم الكشف عن موقع الصفات الكمية (QTL) للحصول على غلة حيوية في أحد
الموقعين في سورية (تل حديا) وفي المواقع الأربعة في الأردن. وثمّة
ارتباط قابل للكشف لهذا الموقع مع الغلة الحبية في كافة المواقع الستة،
إلا أنه غير معنوي إحصائياً (الشكل 2).
|
 |
| الشكل 2. تحليل QTL على الصبغي 5H من أجل الغلة الحبية
(gy) والغلة الحيوية (by) بالنسبة لكل موقع من المواقع
الستة للتجارب: تل حديا (A)، وبريدا (B) في سورية؛ والرمثا
(C)، وغوير (D)، وخناصري (E)، وربعا (F) في الأردن. |
 |
التكيف الوراثي في بيئات
متدنية الهطل المطري
يعد شحّ المياه أحد العوائق الأكثر خطورة التي تقف في وجه إنتاج
المحاصيل في بيئات أراضٍ جافة ذات نمط متوسطي حول العالم. وقد كان تحمل
الجفاف صفةً يصعب توصيفها وتكميمها، في حين يعتمد الفهم الراهن بشكل
كبير على علم الفيزيولوجيا المقارن. ويمكن أن يحسن استعمال الواسمات
الجزيئية إلى جانب التقويم الحقلي من فهم الباحثين لصفة تحمّل الجفاف
بالإضافة إلى تحسين مقدرتهم على الانتخاب لهذه الصفة في برامج تحسين
المحاصيل.
تعمل إيكاردا مع علماء أستراليين على استنباط أصول وراثية للشعير تتسم
بمقدرة محسنة على التكيّف وبيئات ذات هطل مطري متدنٍ. وتتمحور البحوث
الراهنة حول تحديد واسمات جزيئية لصفات رئيسة ترتبط بتحمل الجفاف، بما
في ذلك مورثات قرينة جديدة من أقارب برية وسلالات محلية للشعير. لقد
اعتمدت دراسات جرت مؤخراً على عشيرة انحدرت من تهجين سلالة محلية لشعير
سوري 'عرطة' مع سلالة محسنة استنبطتها إيكاردا ('Harmal 02'). وكلتا
السلالتين الأبويتين متكيفتان جيداً مع الهطل المطري المتدني، وتتسمان
بفترة نضج متماثلة، وتمثّلان تنوعاً وراثياً واسعاً. وفي العام
المنصرم، تعرضت مواقع التجارب المشتركة لإيكاردا، اثنان في سورية
وأربعة في الأردن، إلى إجهاد جفاف معنوي، الأمر الذي أتاح للعلماء قياس
طائفة من الصفات المرتبطة به، بما في ذلك طبيعة النمو، والقوة المبكرة،
وعدد الإشطاءات، ومحتوى الأوراق من الكلوروفيل، وطول النبات، وعدد
الأيام حتى الإسبال، والكتلة الحيوية، ووزن الحبة، والغلة الحبية،
ودليل الحصاد. وقد تجاوزت غلة عدد من السلالات كلاً من السلالات
الأبوية والأصناف المحلية جيدة التكيّف، بالرغم من أن الاختلافات لم
تكن مرتبطة بتأثيرات النضج، بمعنى أنها كانت نتيجة الاختلافات الحقيقية
في مقاومة الجفاف. وقد وضعت خريطة وراثية تحتوي على 247 واسمة جزيئية،
تشمل 73 مقطعاً بسيطاً متكرراً
(SSRs)، و174 واسمة من قطع الـ DNA المهضومة بأنزيمات التحديد
والمكاثرة باستخدام البادئات (AFLPs). وقد استخدمت هذه الخريطة لتحديد
الطرز الوراثية لـ 94 سلالة نقية عشوائية من هذه العشيرة.
وتم الكشف عن موقع الصفات الكمية (QTL) للحصول على غلة حيوية في أحد
الموقعين في سورية (تل حديا) وفي المواقع الأربعة في الأردن. وثمّة
ارتباط قابل للكشف لهذا الموقع مع الغلة الحبية في كافة المواقع الستة،
إلا أنه غير معنوي إحصائياً (الشكل 2).
الشكل 2. تحليل QTL على الصبغي 5H من أجل الغلة الحبية (gy) والغلة
الحيوية (by) بالنسبة لكل موقع من المواقع الستة للتجارب: تل حديا (A)،
وبريدا (B) في سورية؛ والرمثا (C)، وغوير (D)، وخناصري (E)، وربعا (F)
في الأردن.
انحدرت المورثة القرينة الإيجابية من سلالة إيكاردا المحسنة
'Harmal-02'. كما أعطت السلالة المحلية السورية 'عرطة' أيضاً مورثة
قرينة إيجابية، حيث تم في هذه الحالة تقصي QTL في الموقع عينه على
الصبغي 1H في كل من المواقع الخمسة الأدنى هطلاً مطرياً، باستثناء تل
حديا (الشكل 3). وذكر آنفاً أن QTL المسؤولة عن الغلة الحبية توجد عند
موقع hor1 فوق المنطقة الطرفية للذراع القصير للصبغي 1H،وفوق المنطقة
الطرفية من الذراع الطويل للصبغي 1H. وسيساعد مزيد من العمل للتأكد من
تأثير 1H QTL المربين على تحسين كفاءتهم في انتخاب سلالات أعلى غلةً في
بيئات تتعرض لإجهاد الجفاف.
التربية لمقاومة ذبابة تثألل ساق الشعير
تعتبر ذبابة تثألل ساق الشعير (Myetiola hordi) آفة حشرية مدمرة تلحق
بزراعات الشعير أضراراً فادحة في منطقة شمالي إفريقيا. وتقدر نسبة
إصابة المحصول بهذه الآفة بـ %30 في تونس، و %50 في ليبيا، في حين
يُقدّر الفاقد في الغلة الحبية في المغرب بـ %35 نتيجة الإصابة بذبابة
تثألل الساق. وعليه، فإن تحديد مصادر المقاوَمة واستنباط أصناف مقاوِمة
تعتبر من الأهداف المهمة لبرنامج تحسين الشعير التابع لإيكاردا.
وعلى اعتبار أن المشكلة تحدث بشكل رئيس في منطقة شمالي إفريقيا، فقد
تعهد المعهد الوطني للبحوث الزراعية في سطات-المغرب، بغربلة الأصول
الوراثية. وتم تقويم ما يربو على 5000 سلالة شعير خلال الأعوام الأربعة
المنصرمة، وذلك تحت ظروف إصابة اصطناعية داخل الدفيئة وفي موقعين
حقليين. وقد تم انتخاب مامـجمله 99 سلالة لتحملها لهذه الآفة، حيث أعطت
%55 منها نتائج جيدة جداً تحت ظروف الجفاف في موسم 2001. ويجري في
الوقت الراهن إكثار حبوب هذه السلالات، وسيتم إرسال مشتل شعير لذبابة
تثألل الساق كهدية إلى كل من الجزائر، وليبيا، والمغرب، وتونس لإجراء
مزيد من الانتخاب في بيئات محلية خلال موسمي 2002 و2003.
|

الشكل 3. تحليل QTL على الصبغي 1H من أجل
الغلة الحبية في كل موقع من المواقع الستة للتجارب: تل
حديا (A)، وبريدا (B)، والرمثا (C)، وغوير (D)، وخناصري
(E)، وربعا (F). |
دراسة الصدأ الأصفر على الشعير
في أمريكا اللاتينية
إن الكائن المسبب لمرض الصدأ الأصفر على الشعير، والذي يعرف أيضاً
بالصدأ المخطط على الشعير، هو الفطر hordei f.sp. Puccinia
striiformis. وقد أدخلت سلالة شديدة الشراسة من هذا الممرض إلى القارة
الأمريكية عام 1975. وانتشر هذا المرض منطلقاً من كولومبيا إلى البيرو،
فبوليفيا، وشيلي، والأرجنتين، وصولاً إلى المكسيك، ويمكن العثور عليه
اليوم في الولايات المتحدة وكندا. وقد كانت أصناف الشعير المزروعة في
منطقة الأنديز حتى مطلع الثمانينات سلالات محلية عرضة للإصابة بشكل
كبير، وأسفرت زراعتها عن فاقد في الغلة وصل إلى قرابة %50 في بوليفيا،
و%70 في كولومبيا

وفي عام 1990 شرع العلماء بعملية غربلة حقلية مكثفة للأصول الوراثية
للشعير من أجل مقاومة الصدأ الأصفر. وقد فاق عدد المدخلات التي جرت
غربلتها حتى اليوم 44,000 مدخل.، حيث تتوافر المعلومات الناتجة عن هذه
الغربلة من خلال قاعدة بيانات مباشرة لشبكة معلومات مصادر الأصول
الوراثية (GRIN). وأسفرت البحوث المشتركة مابين إيكاردا وCIMMYT عن
استنباط وتبنّي أصول وراثية تتسم بمقاومة لأكثر الطرز الممرضة سيادة في
القارة الأمريكية. كما بدأ عمل مشترك آخر مع جامعة أوريجن الحكومية في
مطلع التسعينات يهدف إلى تقديم أصناف منافسة من الناحية الزراعية
ومقاومة للأمراض من خلال توصيف منظم وإدخال مصادر فريدة للمقاومة. وقد
أفضت هذه الأنشطة إلى فهمٍ أفضل للقاعدة الوراثية للمرض، وسرّعت عملية
تقدم سلالات مقاومة منتخبة.
وثمة تغيرات حدثت خلال الآونة الأخيرة في أنماط مقاومة طرز وراثية جد
معروفة في الإكوادور والبيرو، حيث لاحظ ذلك علماء إيكاردا خلال زيارتهم
التي أجروها إلى تلك المنطقة عام 2001. ومن الممكن أن يعود ذلك إلى
ظهور سلالة جديدة للفطر، تتوافر في الوقت الراهن بضعة مصادر لمقاومتها.
واستجابة لهذا التهديد، وزّعت إيكاردا على المنطقة عوائل مفرقة ومشاتل
صائدة للصدأ الأصفر، تمثل مـجموعات لسلالات شعير تتسم بردود فعل مختلفة
تجاه المرض، ويمكن أن تساعد في تحديد وجود أية سلالة جديدة. كما يتم
إدخال سلالات جديدة من الشعير جرى انتخابها بوجود السلالة الجديدة
المحتملة في برامج تربية الشعير بهدف منع حدوث انتشار مستقبلي لها.
وسيكون التعاون الدولي المتواصل جوهرياً لفهم الأمراض الخطيرة التي
تصيب محصول الشعير ومكافحتها.

أعراض الصدأ الأصفر على أوراق
الشعير
مورثة جديدة لمقاومة البياض
الدقيقي على الشعير
يعد البياض الدقيقي (Erisiphe graminis f.sp. hordei )مرضاً مهماً آخر
يصيب أوراق الشعير. وينطوي هذا المرض على مشكلات لاسيما في المناطق شبه
القاحلة، حيث يمكن أن تسبب الإصابة المبكرة ضرراً في استرساء المحصول
وتخفض عدد الأشطاء بشكل كبير. وتهدف عملية وضع الخرائط الوراثية
لمورثات المقاومة للبياض الدقيقي في إيكاردا إلى انتخاب سلالات موائمة
لاستخدامها من قبل برامج تربية الشعير.
أجريت دراسة على سلالتي الشعير 'W12291' و'تدمر'، وكلتاهما تزرعان على
نطاق واسع في منطقة حوض البحر المتوسط. كما جرى تقويم مجموعة السلالات
المفرقة الأوروبية (الشكل 4). وتم اختبار ستة مزارع للبياض الدقيقي
استنبطت من عزلات مكاثرة من بوغ واحد. وعزلت أربعة منها من سلالات شعير
سوري واثنتين منها من سلالات شعير أوروبي. وعلى نحوٍ مثير للاهتمام،
أبدت السلالة 'W12291' تفاعلاً مرضياً للعزلات المختلفة بشكل يماثل
التفاعل الذي أبدته السلالة 'Villa' المعروف بحملها لمورثة Mlg لمقاومة
البياض الدقيقي على الصبغي 4H (الشكل 5). وثمة احتمال كبير على وجود
المورثة عينها في السلالة 'W12291'.
أما الخطوة التالية فتمثلت في تحري النسل. فقد أصيبت سلالات الآباء و71
سلالة أحادية الصغية الصبغية المزدوجة
(DH) ناتجة عن التهجين بكافة عزلات البياض الدقيقي الست. ووجد أن
العزلة TH1 تمايز مابين الآباء وسلالات
(DH (x2= 0.18 بشكل أفضل، واستخدمت ردود فعل المرض التي سببتها هذه
العزلة لوضع خريطة الارتباط الوراثي. ولتحديد واسمات مرتبطة بشكل وثيق
مع موقع مورثة المقاومة Mlg، نُفذ تحليل انعزالي على سلالات أحادية
الصيغة الصبغية المضاعفة (DH) باستخدام واسمات ناتجة عن التعدد الشكلي
في أطوال قطع الـ DNA المهضومة بأنزيمات التحديد (RFLP)، وواسمات الـ
DNA العشوائية المضخمة متعددة الأشكال (RAPD)، والمقاطع البسيطة
المتكررة (SSR)، وواسمات ناتجة عن قطع الـ DNA المهضومة بأنزيمات
التحديد والمكاثرة باستخدام البادئات (AFLP). وتم تحديد واسمتي AFLP
تبعدان عن مورثة Mlg مسافة 2 و2.4 سنتي مورغان (cM) ووضعت على الخريطة
فوق الصبغي 4H. ويمثّل تحديد هذه الواسمات العالية التخصص إغناءً
لمعرفتنا حول مصادر المقاومة لمرض البياض الدقيقي.
|
 |
| لشكل 4. شراسة عزلة البياض الدقيقي TH1 على سلالات
عشائر أحادية الصيغة الصبغية المضاعفة |
|
 |
| الشكل 5. مقارنة مابين أبوين أحدهما عرضة للإصابة
(تدمر) والآخر مقاوم (W12291) يمتلك مورثة مقاومة Mlg
للبياض الدقيقي |
الغربلة لمقاومة الأمراض
المنقولة بوساطة البذور
تعتبر الأمراض المنقولة بوساطة البذور من قبيل التخطط المتوازي على
الشعير، والتفحم السائب، والتفحم المغطى أمراضاً شائعة في كثير من
مناطق CWANA التي يزرع فيها محصول الشعير. وقد تتسبب هذه الأمراض في
خلق مشكلات لصغار المزارعين الذين لايستطيعون تحمّل نفقات معاملة
الحبوب بالمبيدات الكيماوية أو لايملكون سبيلاً للحصول عليها. ويجري
علماء إيكاردا غربلة لمقاومة واسعة الطيف لأكثر الأمراض المدمرة على
الصعيد الاقتصادي.
وقد كشفت دراسة طرز وراثية ثابتة للشعير داخل مشاتل متقدمة للتربية
تابعة لإيكاردا عن وجود مصادر عديدة لمقاومة الأمراض المنقولة بوساطة
البذور وتوليفة من أمراض منقولة بوساطة الحبوب وتصيب المجموع الورقي.
وأبدى ما مـجموعه 245 مدخلاً مقاومة مركّبة لأمراض التفحم والتخطط
المتوازي على الشعير، حيث تم اختبارها لمقاومة عزلات متنوعة من
الممرضات. وحافظ 16 طرازاً وراثياً ثابتاً على مستوى مرتفع من المقاومة
للتفحم، كما أبدت تسعة منها مقاومة مركبة للتفحم والتخطط المتوازي على
الشعير (الجدول 2). وعقب ثلاث سنوات من الاختبار، أُحرز تقدم معنوي في
انتخاب سلالات مقاومة. وهذه يمكن استخدامها كآباء إلى جانب إمكانية
استثمارها مباشرة من قبل برامج وطنية في مناطق تشكل فيها الأمراض
المنقولة بوساطة البذور مشكلة حقيقية كمناطق وسط وغربي آسيا، ووادي
النيل، والبحر الأحمر.
البرنامج البحثي في إيكاردا
|