اليمن يحقق نتائج إيجابية في مكافحة الآفات
الزراعية
إحلال المكافحة الحيوية بدلاً من المبيدات
الكيماوية
حقق اليمن خلال العامين الماضيين،
نتائج إيجابية ومبهرة في مجال المكافحة الحيوية
المتكاملة للآفات الزراعية، كانت محل إشادة وتقدير
دوليين.
وتقوم فكرة المكافحة الحيوية، على إيجاد عدو حيوي
أو طبيعي للآفات الزراعية، يتصف بكونه مفترساً أو
ممرضاً أو متطفلاً على الآفات، ثم إكثاره معمليا
ونشره في الطبيعة، للقضاء على الآفة الزراعية،
ولإيجاد نوع من التوازن الطبيعي بين هذه الآفة
وعدوها الحيوي. وتبين من خلال تجربة اليمن تحقق
النتائج المستهدفة كافة من اعتماد طريقة المكافحة
الحيوية، فضلاً عن خفض كمية من المبيدات الكيماوية
المستخدمة في مكافحة بعض الآفات بنسبة 90 في
المائة.
د. محمد الغشم، مدير وقاية النباتات بوزارة
الزراعة والري، قال لـ "الشرق الأوسط" أن قناعة
اليمن التامة، بأن المستقبل سيكون للمكافحة
الحيوية، وليس المبيدات الكيماوية في القضاء على
الآفات الزراعية، كان حافزاً للنجاحات التي تحققت
في عدد من المشروعات في هذا المجال، أهمها مشروع
مكافحة حشرة المن الأسود (القلف) حيوياً، الذي
أنقذ ستة ملايين شجرة فاكهة تعتمد عليها 200 ألف
أسرة فلاحية، تضم نحو مليون شخص، مشيرا إلى حصول
بلاده على الجائزة الدولية لوقاية النباتات من
منظمة الأغذية والزراعة العالمية، وتعرف بجائزة
إدوارد صوما، العام الماضي، التي تمنح كل عامين
للأنشطة التي حققت أهدافا تنموية في الحفاظ على
الإنتاج وزيادته كماً ونوعاً، مع تجنيب البيئة
مخاطر التلوث قدر الإمكان.
وأضاف مدير وقاية النباتات، أن التوسع في مشروعات
المكافحة الحيوية، سيحد من استخدام المبيدات
الكيماوية، بتأثيراتها الجادة على الصحة والبيئة،
خاصة أن اليمن يعاني من عشوائية استخدام هذه
المبيدات، التي تصل إلى 700 طن سنويا إضافة لكميات
أخرى تهرب إلى داخل البلاد، كثير منها يعد محرماً
ومحظوراً استخدامه في بلد المنشأ، مضيفاً أن
الوزارة تطمح لإحلال المكافحة الحيوية بشكل كامل،
بدلاً عن المبيدات الكيماوية بحلول عام 2010م.
وأوضح المهندس عبد الله عبد الوهاب. (إدارة
المكافحة الحيوية) أن اليمن احتفل أخيرا بتدشين
مشروع جديد، في مجال مكافحة حشرة البق الدقيقي
حيويا، التي تصيب أشجار العنب والمانجو وأدت إلى
إتلاف 80 في المائة من محصول العنب عام 1997،
مشيرا إلى أن موطنها الأصلي هو استراليا، قبل أن
تنتقل إلى ولاية كاليفورنيا الأميركية وتنتشر في
دول العالم .
وقال في حديثه لـ "الشرق الأوسط" أن التجارب في
القضاء على هذه الحشرة باستخدام المبيدات، فشلت
بصورة تامة، لان الحشرة تفرز مادة شمعية حول جسدها
تحول دون وصول المبيد إليها، موضحاً انه تم التوصل
إلى أن خنفساء "ليدي بيرد" هي العدو الحيوي لهذه
الحشرة، حيث تم استيراد كميات منها من إيطاليا وتم
إكثارها معمليا قبل عدة أشهر وبدأت الآن عمليات
نشرها في الحقول، وحصلنا على نتائج إيجابية ومشجعة
وحماس من المزارعين لاعتماد هذا الأسلوب بدلا من
المبيدات.
وأشار إلى تجارب أخرى ناجحة، تمت في هذا المجال،
منها مكافحة دودة فراشة البطاطس حيويا، بصورة جعلت
المزارعين يستغنون بصورة تامة عن المبيدات
الكيماوية.
أما المهندس راشد محمد أحمد مدير المكافحة
الحيوية، فأوضح مراحل مشروع مكافحة حشرة المن
الأسود حيوياً، التي تصيب أشجار التفاحيات
واللوزيات التي بدأت بالبحث عن العدو الحيوي لهذه
الحشرة، وهو طفيل Pausia antennata ونظرا لعدم
وجوده محلياً، جرى استجلابه من باكستان وتم إكثاره
معملياً ثم نشر منه نحو مليون طفيل في عدد من
الحقول التجريبية، وسرعان ما تكاثر طبيعياً.
ورصدنا انتشاره في مناطق تبعد أكثر من 225
كيلومتراً عن المواقع التجريبية، وتحقق خلال عامين
فقط القضاء على خطر هذه الحشرة، كما أوجد نوعاً من
التوازن الطبيعي بين حشرة المن الأسود وعدوها
الطبيعي. والأهم انخفاض كمية المبيدات المستخدمة
في مكافحتها من 22 طناً سنويا إلى طنين فقط.