التريبانوسوما تسبب مرض النوم الإفريقي في الإنسان ( يختلف عن مرض
النوم المعروف بالتهاب أغشية المخ والذي يسببه فيروس ) . وتعيش
التريبانوسومات وأقرباؤها متطفلة في الحشرات ، وفي نباتات معينة ، وفي
أغلب الفقاريات في أفريقيا دون أن تسبب أي إزعاج لعائلها ، ولكن يظهر
أنها لم تتكيف بعد للمعيشة في الإنسان أو في حيواناته الأليفة دون أن
تسبب مرضاً معجزاً غالباً ما يكون مميتاً . وتنتقل التريبانوسوما
المسببة لمرض النوم الإفريقي بوساطة ذباب ماص للدم يسمى تسي تسي . وكل
الحيوانات البرية في أفريقيا تحوي تريبانوسومات في دمها . وعندما تمص
ذبابة تسي تسي دم غزال مثلاً أو دم إنسان مصاب فإن الدم الذي تسحبه
الذبابة إلى أمعائها يكون حاوياً هذه التريبانوسومات ، وفي أمعاء
الذبابة يطرأ على التريبانوسومات تغيرات ، ومن الأمعاء تغزو الغدد
اللعابية للذبابة حيث يستمر تغيرها ثم تتكاثر ، وإذا ما لدغت مثل هذه
الذبابة المصابة إنساناً مرت التريبانوسومات مع لعاب الذبابة إلى دم
الضحية ، وفي الدم تتكاثر بسرعة وتندس بين كرات الدم تدفعها تموجات
غشاء رقيق مموج يمتد على أحد جوانب جسمها . ولا تسبب لدغة الذبابة
المصابة إرتفاعاً في درجة الحرارة قبل أسابيع أو حتى قبل شهور بينما
تتزايد السوطيات عدداً . وعندما تبدأ أزمات الحمى يصبح المصاب ضعيفاً
فقير الدم ، ومن المرجح أن يكون ذلك بسبب المنتجات الفرعية السامة التي
تخرج من السوطيات في أثناء عملية التحول الغذائي . وفي النهاية يغزو
الطفيل السائل المحيط بالدماغ والنخاع الشوكي ويفقد الفرد وعيه وينتهي
مرض النوم هذا بالموت
ويتكون العلاج الطبي لمرض النوم الإفريقي بوجه عام من حقن عقاقير
مختلفة . ويكون العلاج فعالاً في الأدوار الأولى للمرض قبل أن تغزو
الطفيليات الجهاز العصبي ، ومع هذا ، إذا كانت جرعة الدواء غير كافية
لقتل الطفيليات فقد تصبح الطفيليات مقاومة للعقار ولا تتأثر بع ذلك
بجرعة كبيرة كافية لقتل المريض نفسه .