|
|
|

مقدمة
تمثل السينما المصرية التي وصل إنتاجها خلال الأعوام الأربعة والخمسين التي انقضت على إنتاج أول فيلم روائي فيها إلي حوالي ألفي الفيلم وهو رقم كبير في مسيرة السينما العالمية - تاريخا هاما للسينما العربية في الأرشيف العالمي للفن السابع من حيث الكم على الأقل . وفي إعداد هذه الدراسة وجدت بين يدي عشرات الكتب والنشرات والدارسات والمقالات والتقارير حول مسيرة السينما في القطر المصري ومن هنا تأتي صعوبة الاستعراض والاختيار والتنسيق والتخليص على أن الإنصاف يوجب علينا أن نشير بالتقدير إلي الجهد الكبير الذي بذله سعد الدين توفيق في تأريخ قصة السينما في مصر ( كتاب الهلال ) الذي صدر في العدد 221 ( آب 1969) بمناسبة مرور أربعين عاما على بدء الإنتاج السينمائي في مصر كما نشير إلي جهود الناقد السينمائي سمير فريد الذي أغني السينما العربية من خلال سلسلة الدراسات والمؤلفات والمقالات التي كتبها عنها وبالإضافة إلي مشاركته الفعالة في المهرجانات السينمائية وفي الكتابة التي اعتمدتها في أعداد هذه الفصل عن السينما المصرية وقد رأيت أن اقسم هذه الدراسة إلي مراحل أساسية : -- مرحلة النشء والسينما الصامتة . -- مرحلة السينما الناطقة . -- أفلام ما قبل الحرب العالمية الثانية . --- أفلام ما بعد الحرب العالمية الثانية . --- مرحلة ما بعد ثورة يوليو (تموز) 1952 وحتى عام 1962 --- مرحلة القطاع العام ( الستينات ) - مرحلة السبعينات ( 1971- 1980) وقد كانت صناعة السينما في مصر ولا تزال اكبر صناعة من نوعها في الوطن العربي وأكثرهم تأثيرا ويرجع ذلك إلي تعاظم الحركة الوطنية منذ بداية القرن وارتباط هذه الحركة بالدعوة إلي تنمية الصناعات الوطنية من ناحية وإلي حجم السوق المصرية الكبيرة وارتباط مصر المبكر بالحضارة الأوربية من ناحية أخري وقد مرت صناعة السينما بعدة مراحل
البداية
ففي البداية كانت تعتمد على الفنانين المغامرين من الرواد الشجعان أصحاب الشركات الصغيرة ومع افتتاح ستوديو مصر عام 1935 وهو أحد مشروعات شركة مصر للتمثيل والسينما التي أسسها طلعت حرب عام 1925 كإحدى شركات بنك مصر بدأت المرحلة الثانية في تطوره هذه الصناعة حيث اعتمدت على أحد كبر بنوك المصرية في ذلك الحين وبوجود ستوديو مصر عرفت صناعة السينما المصرية عصرا من الازدهار وصل فيه عدد دور العرض إلي اكثر من مائة دار عرض وارتفع متوسط إنتاج الأفلام من عشرة أفلام في السنة في السنوات الأربع السابقة على افتتاحه إلي عشرين فيلما في السنوات التاسع التالية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية حيث تم في هذه الفترة إنتاج 140 فيلما
مابعد الحرب العالمية
وبعد الحرب العالمية الثانية بدأت مرحلة جديدة في تاريخ صناعة السينما في مصر حيث أصبح إنتاج الأفلام اكثر سهولة وأسرع وسيلة . لتحقيق الأرباح ووصلت أرباح العديد من الأفلام إلي اكثر من مائة ألف جنيه على الرغم من أن متوسط التكلفة كان يتراوح بين . 20الف جنيه , وكان ذلك نتيجة دخول رؤوس الأموال الطفيلية المتمثلة في أغنياء الحرب إلي ميدان صناعة السينما وزيادة القوة الشرائية في نفس الوقت .ففي الفترة من عام 1945 إلي عام 1951 مثلا أرتفع متوسط إنتاج الأفلام من كل سنة إلي 50 فيلما وبلغ عدد الأفلام 341فيلمآ أي نحو ثلاثة أضعاف الأفلام المصرية منذ عام 1927ووصل عدد دور العرض إلي 224 دار عام 1949 وعدد الاستدويوهات إلي خمسة وفيها أحد عشر بلاتوه . وبعد ثورة 1952ارتفع متوسط عدد الأفلام كل سنة إلي 60 فيلما وبلغ عدد الأفلام 588 فيلما حتى عام 1962, أي نحو ضعف الأفلام المصرية منذ عام 1927 ووصل عدد در العرض إلي 354عام1954
مابعد الثورة
وشهد النصف الثاني من الخمسينات بداية اهتمام الدولة الصناعية السينما وقد تمثل ذلك في إنشاء مصلحة الفنون عام 1955 التي اقتصر إنتاجها على الأفلام القصيرة ثم في إنشاء مؤسسة دعم السينما عام 1957التي ساهمت في تمويل بعض الأفلام وإنشاء المعهد العالي للسينما عام 1959 ومع إنشاء المؤسسة العامة للسينما عام 1962 لإنتاج الأفلام الروائية الطويلة بدأت المرحلة الأخرى في تاريخ صناعة السينما في مصر وهي مرحلة القطاع العام . وفي هذه المرحلة اضطربت صناعة السينما في مصر نتيجة عدم وضوح موقف الدولة من السينما فالاستديوهات والمعامل ودور العرض لم تؤمم وفي نفس الوقت لم تعد في أيدي أصحابها وكذلك الإنتاج والاستيراد والتوزيع وتعددت أشكال ملكية المؤسسة للمنشآت السينمائية كما تعددت الهياكل الإدارية وأشكال الإنتاج ولم تستقر لمدة عامين متواليين .ونتيجة لذلك انخفض متوسط عدد الأفلام من 60 إلي 40 فيلما في السنة وبلغ عدد أفلام هذه المرحلة 416 فيلما حتى عام 1971منها 50% قطاع عام و40% قطاع خاص ممول من القطاع العام و19% قطاع خاص ممول من شركات التوزيع العربية في لبنان . كما أنخفض عدد دور العرض من 354 دار عام 1954 إلي 255 دار عام 1966وانخفض عدد الأفلام الأجنبية المستوردة من متوسط 500 فيلم في السنة إلي 250 فيلما في السنة . ورغم توقف القطاع العام عن الإنتاج منذ عام 1971فإن متوسط عدد الأفلام المنتجة ظل 40 فيلما حتى عام 1974 ثم ارتفع إلي 50 فيلما في أعوام 1975 , 1976 , 1977وأن ظل عدد دور العرض في انخفاض حتى وصل إلي 190دار عام 1977. وأبرز الاتجاهات الفنية في الفيلم المصري هو الاتجاه الواقعي الذي بدأه كمال سليم و كامل التلمساني في الأربعينات ووصل صلاح أبو سيف وتوفيق صالح و يوسف شاهين إلي ذروة النضج في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات ومن أهم المخرجين في تاريخ السينما المصرية أيضا محمد كريم ونيازي مصطفي وأحمد بدر خان وقد قدموا العديد من الأفلام الهامة من مختلف الأشكال والاتجاهات . وفي السينما المصرية المعاصرة بعد ثورة 1952تبرز أسماء المخرجين حسن الإمام و عاطف سالم وحسام الدين مصطفي ورغم غلبة الإنتاج التجاري على أفلامهم كما تبرز أسماء حسين كمال وخليل شوقي وسيد عيسي وجلال الشرقاوي في مرحلة القطاع العام
بعد حرب النكسة
وبعد حرب 1967 ومن خلال الهزيمة القاسية ظهرت الدعوة إلي سينما مصرية جديدة وبرز من مخرجي هذه الفترة سعيد مرزوق ومحمد راضي وعلى عبد الخالق وأشرف فهمي وممدوح شكري الذي توفي فجأة عام 1973 اثر مرضي قصير واعتبر شهيد السينما المصرية الجديدة بسبب منع فيلمه ( زائر الفجر ) الذي عرض بعد وفاته بحوالي عامين . ويمثل شادي عبد السلام بفيلمه ( المومياء ) الذي أنتج عام 1969 وعرض عام 1975 اتجاها جديدا في السينما المصرية حيث يتجاوز الواقعية إلي نوع من التعبير الذاتي الخاص وقد بدأ ذلك أيضا في أفلامه التسجيلية وأفلامه الراوئية القصيرة وأهمها ( الفلاح الفصيح ) . وأهم المخرجين الجدد الذين ظهروا بعد ذلك على بدرخان في ( الكرنك ) عام 1975وسمير سيف في ( دائرة الانتقام ) عام 76 وأحمد يحيي في (العذاب امرأة ) وهشام أبو النصر في ( الأقمر ) عام 1977 كذلك شهد عام 1977 عرض فيلم ( التلاقي ) إخراج صبحي شفيق ( أنتج عام 1972 ) وهو من الأفلام الطليعة التي منعت من العرض طوال خمس سنوات .
رواد المحاولات الأولى
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| محمد كريم | عزيزة أمير | أسيـــــا | محمد بيومى |
المحاولات الأولى
أول فيلم مصري روائي طويل عام 1927 وهو فيلم قبلة في الصحراء إخراج إبراهيم لاما والذي عرض في الإسكندرية يوم 5 آيار من ذلك العام وتلاه في القاهرة يوم 16 تشرين الثاني عرض فيلم (ليلي) إخراج استفيان روستي وإنتاج عزيزة أمير وهناك مؤرخون يعتمدون أسم الفيلم الثاني كبداية للسينما المصرية نظرا لأنه أكثر أهمية من الفيلم الأول وليس بين العرضين سوي شهور قليلة .
كما أن مصر من أوائل بلاد العالم التي عرفت السينما كعروض بالشكل المعروف . أن أول عرض سينمائي تجاري في العالم كان في 28 كانون الأول 1895 في الصالون الهندي بالمقهى الكبير في شارع كابوسين بباريس في فرنسا وكان أول عرض سينمائي في مصر في مقهى زواتي بالإسكندرية في أوائل كانون الثاني عام 1896 أما أول عرض بالقاهرة فكان يوم 28 كانون الثاني 1896في سينما سانتي بالقرب من فندق شبرد القديم . وقد سبق فيلم ( ليلي) مجموعة من المحاولات الصغيرة في الإنتاج السينمائي في مصر لسينمائيين أجانب مصريين مثل : ( شرف البدوي ) و( الأزهار المميتة ) من إنتاج شركة السينمائية الإيطالية - المصرية وكذلك فيلم ( الخطيب نمرة 13) لمحمد بيومي وفي سنة 1923 قام مصور إيطالي يدعي الفيزي أورفانللي بتصوير فيلم قصير شارك فيه عدد من هواة السينما الأجانب والمصريين بالإضافة إلي محاولات أخري عديدة من هذه النوع وكانت آخر المحاولات قبل فيلم (ليلي ) ما حققه الأخوان بدر و إبراهيم لاما اللذان قدما إلي مصر من فلسطين وحققا فيلم (قبلة في الصحراء ) الذي عرض في سينما الكوزمو غراف بالإسكندرية قبل فيلم (ليلي ) بعدة أشهر .
أول أفلام السينما الروائية
قبلة في الصحراء

فى سنة 1926 وصل الى الأسكندرية شابان فليسطينيان هما ابراهيم وبدر لاما كانا فى طريقهما من شيلى بأمريكا الجنوبية الى وطنهما فلسطين . وكانت معهما معدات التصوير للسينما باللاسكندرية وساهما فى ( شركة مينا فيلم ) . وقاما بانتاج فيلم صامت كان هو أول فيلم عربى طويل يعرض فى بلادنا وهو فيلم ( قبلة فى الصحراء ) وقد عرض فى سينما الكوزموجراف الأمريكانى بالاسكندرية فى أول مايو 1927 . ( أى قبل فيلم عزيزة أمير " ليلى " بستة أشهر تقريبا ) وقام ابراهيم لاما بكتابة قصة الفيلم وباخراجه وبتصويره ايضا بينما قام بدر بتمثيل دور البطل . وتم تصوير المناظر الخارجية فى الشوارع و الصحراء . أما المناظر الداخلية فقد صورت فى الفيلا التى أستأجراها فى حى فيكتوريا بالاسكندرية .
وتدور قصة الفيلم حول شاب من الأعراب المقيمين فى الصحراء يدعى شفيق ، رأته شابه أمريكية اسمها هيلدا أعجبت به وأحبها من أول نظرة . وكان شفيق مغرما بسباق الخيل و بالمراهنة عليه بينما كان عمه عبد القادر ينصحه بألا يبدد ثروته هكذا . ولكن دون جدوى . وكانا يتشاجران كثيرا لهذا السبب . وكان أفراد القبيلة يلاحظون هذه المشاحنات . وحدث أن عثر شفيق ذات يوم على عمه قتيلا . ورآه بعض أفراد القبيلة فظنوا أنه قتل عمه للتخلص منه وأبلغوا البوليس . ولم يجد شفيق بدا من الفرار . وأبلغ صديقه محمود انه لن يستطيع أثبات براءته للبوليس ولذلك فانه سيهيم على وجهه فى الصحراء . وفى الصحراء أصبح شفيق عضوا فى عصابة من قطاع الطرق تهاجم القوافل . وهاجمت العصابة فى أحد الأيام قافلة رأى شفيق أنها تضم صديقته ( هيلدا ) . وعرفها ولكنها لم تعرفه لانه كان مقنعاً . وهنا أمر رفاقه بأن يتركوا القافلة تمر بسلام . ولكن هيلدا لمحت الخنجر المشدود الى وسطه ، فتذكرت صاحبه وعرفت شخصيته وسارت القافلة . وبعد قليل فوجىء شفيق بهيلدا تعود اليه وتعترف له بحبها . فعانقها وقبلها ثم تذكر أنه طريد ، وأنه لا يستطيع أن يعود معها الى المدينة ليعيشا كزوجين . فتركها وراح ينهب الأرض بجواده نهبا . واستأنفت هيلدا سيرها مع القافلة . ثم أتى صديقه محمود يحمل اليه نبأ براءته ، فأسرع شفيق وراء قافلة هيلدا . وكانت هيلدا لا تزال تسير على مسافة وراء القافلة . وهجم ثلاثة من اللصوص على هيلدا واختطفوها وولوا هاربين . فتبع شفيق اللصوص وقاتلهم قتالا عنيفا وخلص حبيبته هيلدا من براثنهم .
فيلم ليلى
أما فيلم (ليلي ) فكان حلم الفنانة عزيزة أمير حيث أقنعها وداد عرفي ( شاب تركي جاء إلي القاهرة في أوائل عام 1926 ) بإنتاج .فيلم تقوم هي ببطولته ويتولى هو إخراجه وتمثيل دور البطولة فيه ودبت الخلافات بين الاثنين بسبب بطء وداد عرفي في العمل واستشرى الخلاف فأبدلت عزيزة أمير القصة والمخرج واختارت قصة ( ليلي ) والمخرج استفان روستي وقد أقيمت حفلة كبيرة في ليلة افتتاح عرض الفيلم يوم 16تشرين الثاني 1927 دعي إليها عدد من الشخصيات مثل محمد طلعت حرب وأحمد شوقي وحقق الفيلم نجاحا طيبا ورحبت به الصحافة ترحيبا حارا وعلق شوقي على الفيلم بقوله ( أرجو أن أرى هذه الهلال ينمو حتى يصبح بدرا كاملا ) وكان الفيلم بالطبع صامتا .
فيلم زينب
كانت أهم تجربة في السينما المصرية في مرحلتها الصامتة هي فيلم (زينب ) الذي أخرجه محمد كريم وقامت ببطولته بهيجة حافظ مع سراج منير وعرض في سينما متروبول بالقاهرة في 12 آذار 1930 وكانت هذه هي أول مرة يظهر فيها على الشاشة فيلم مأخوذ من عمل أدبي فقصة زينب كانت أول قصة مصرية تنشر كتبها مؤلفها الدكتور محمد حسنين هيكل عندما كان يدرس القانون في فرنسا في سنة 1910 ونشرها في كتاب في سنة 1914 ولكنه لم تنشرها باسمه وإنما سجل على الغلاف أنها ( مناظر وأخلاق ريفية .. بقلم مصري فلاح ) وكان محمد كريم قد قرأ قصة ( زينب ) عندما كان يدرس السينما في ألمانيا وأعد سيناريو لإخراجه على الشاشة . ولكنه لم يجد منتجا واحد يقبل إنتاج هذه الفيلم حتى في ألمانيا رفضت شركة أوفا السينمائية مشروع كريم أن يكون فيلما إنتاجا مصريا ألمانيا مشتركا وفي القاهرة رفض المنتجون الأجانب ومنهم باردي صاحب شركة أولمبيا إنفاق أموالهم على إنتاج فيلم تجري أحداث قصته في الريف وأبطالها من الفلاحين وأبدوا استعدادهم لإنتاج فيلم عصري حوادثه في القصور ولكن محمد كريم كان مصمما على تقديم ( زينب ) . وأخيرا لجأ إلي صديقه يوسف وهبي صاحب فرقة رمسيس المسرحية وعرض عليه إنتاج هذه الفيلم الذي لن يكلف اكثر من خمسمائة جنيه فوافق يوسف وهبي ولم تكن هناك ستدويوهات للسينما في ذلك الوقت وكان الكاميرا تدار باليد وكانت الإضاءة تتم بواسطة مرايا ألصقت عليها قطعة من قماش التيل الأبيض تشبه الناموسية أو بواسطة لوحات كبيرة مغطاة بالورق المفضض تعكس الشمس على وجوه الممثلين .
وفي هذه الفيلم الصامت أستخدم محمد كريم ( الكاميرا كيرين ) لأول مرة في السينما المصرية لتصوير لقطة من الأعلى . وفي هذا الفيلم قدم محمد كريم فكرة مبتكرة وهي تقديم مشهد واحد ملون وهو مشهد زينب عندما ذهبت إلي السوق لتشتري بعض الحلي والملابس الملونة استعداد للفرح وقد صور هذا المشهد كله على فيلم عادي ( ابيض واسود ) ثم أرسل إلي باريس لتلوينه باليد في معامل باتيه وكان طول هذه المشهد 400 متر كان أجر تلوين المتر الواحد جنيها كاملا أي أن هذه المشهد وحده كلف المنتج ربع ميزانية الفيلم تقريبا وتجري حوادث القصة في قرية وهي قصة حب فقد أحبت الفتاة القروية زينب فتي قرويا فقيرا هو إبراهيم ولكن أهلها زوجوها من فتي غيره اكثر منه ثراء وهو حسن فقنعت زينب من هواها بعد زواجها باستطاعتها أن تري إبراهيم وتقابله لأنه معها في القرية . ثم أستدعي حبيبها للخدمة العسكرية وعانت زينب من فراقه الكثير وقضت نحبها على فراشها المرضي وفاضت روحها في الوقت الذي كان حبيبها يحس بالألم ويدري له سببا .
وعندما نتحدث اليوم عن مدرسة الواقعية الجديدة في السينما الإيطالية فأننا ننسي دائما أن السينمائي المصري كان يصور أفلامه في الشوارع والحقول وفوق اسطح البيوت منذ خمسين سنة لسبب بسيط هو أنه لم تكن في مصر وقتئذ ستوديوهات فلم يكن ثمة بد من تصوير الأفلام في أماكن حقيقية وكان محمد كريم هو أول مخرج مصري أظهر القرية المصرية على الشاشة فقد تم تصوير مشاهد فليم (زينب ) في سنة 1928 في قري الشرقية والقليوبية والفيوم وبصعوبة بالغة أمكن تصوير أبطال الفيلم في شوارع القرية وأمام بيوت حقيقية . وقد حقق فيلم زينب عند عرضه في سينما متروبول في 12 نسيان 1930 نجاحا هائلا وقد أذهلت هذه النتيجة أصحاب دور العرض وكانوا جميعا من الأجانب وكانوا يضعون العراقيل في وجه هذه الفيلم بحجة أن المتفرجين لن يقبلوا على فيلم تجري حوادثه في الريف . وبعد هذه النجاح قام الدكتور هيكل بإعادة طبع قصته في كتاب وضع عليه أسمه صريحا وأكثر من هذه أن قصة زينب هي القصة المصرية الوحيدة التي ظهرت على الشاشة مرتين مرة في فيلم صامت في سنة 1930 ومرة في فيلم سنة 1952عندما ظهرت الأفلام الملونة حاول محمد كريم أن يعيد إخراجها للمرة الثالثة في فيلم ملون وفي المرحلة الفيلم الصامت لم يكن إنتاج الفيلم هو المشكلة بل كانت هناك مشكلة أكبر تنتظر المنتج وهي مشكلة توزيع الفيلم فلم تكن هناك شركات توزيع بل كانت كلها شركات إنتاج فقط