2002‏, أغسطس


 


 

أين يقف الفن التشكيلي السوداني

 

صالح كمال: الحركة التشكيلية السودانية من أقوى الحركات الإبداعية في العالمين العربي والأفريقي

 

 

 

 

أين يقف الفن التشكيلي السوداني وأهله وإلى أين يتجه؟

 

هذا السؤال طرح على بعض من الفنانين التشكيليين وتلقينا الإجابات التالية:

الفنان/ عبد الرحمن شنقل نائب رئيس قسم النحت بكلية الفنون الجميلة، شارك في العديد من المعارض داخل وخارج السودان أجاب قائلاً:

إن الفن التشكيلي السوداني يمتد بجذوره إلى ما قبل التاريخ ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحضارات النوبية القديمة من مملكة (كوش) و(نبته) و(مروي) ولا ينفصل عنها بأي صورة من الصور سواء كان في شكل الفورم أو شكل المفردات التشكيلية الزخرفية الصغيرة.

على هذه الأرضية يقف الفن التشكيلي السوداني وينطلق من هذه الخصوصية. والتعددية الثقافية الموجودة في السودان أعطته طابعاً محلياً خاصاً به. في شكل ما يطرحه من منتوج ثقافي وهذه المحلية والخصوصية أدت إلى أن يساهم الفن التشكيلي السوداني بصورة واضحة في مسار الحركة التشكيلية العالمية. وذلك من خلال رموزه الذين ينتشرون في بقاع العالم المختلفة ومنهم على سبيل المثال النحات (عامر محمد نور) بأمريكا والفنان التشكيلي (محمد عمر خليل) بأمريكا وكذلك الخطاط (عثمان وقيع الله) ببريطانيا وكذلك الأستاذ(إبراهيم الصلحي) ببريطانيا وهم كثر ولكن هذا على سبيل المثال.

أن الفن التشكيلي السوداني المعاصر بما يحمل من هموم ومقترحات وإنتاج يمثل رأس الرمح بالنسبة للنشاط الثقافي في السودان وهو المجال الوحيد من مجالات الإبداع في السودان الذي حقق العالمية على مستوى يفتخر به.

واعتقد أن التشكيل السوداني بخير وله أرضية صلبه سوداء كان محلياً أو عالمياً ويتجه للعالمية بثقة تامة وإنتاج غزير ومتفرد وذلك لما له من خصائص لا تتوفر في أي إنتاج تشكيلي آخر من الممكن أن يقارن به.

 ياسر إدريس محمد خريج كلية الفنون الجميلة 1994م أجاب قائلاً:

للفن التشكيلي السوداني سمات قل أن تكرر في فنون الأمم الأخرى، وهذه السمة والخصوصية مستمدة بالضرورة من ذلك التنوع الثقافي والذي أفرزته الحضارات المتباينة على مر العصور مما أفرز مفردة سودانية تشكيلية خالصة. وهي خليط من الأفريقانية والعربية والإسلامية ولعلها أسباب تتجه بالتشكيل السوداني إلى مصاف العالمية (في زمن الاتصال والعولمة).

داخلياً يمتاز التشكيل السوداني بالحضور المشاكس غير المؤسس إدارياً.

الغياب الملحوظ للهيئات التي ترعى التشكيل وعدم وجود اتحاد تشكيلي مؤثر إلى جانب الهم المعيشي الملحوظ في السودان.

ورغم ذلك يظل الوجود التشكيلي المتميز في صالات العروض الأجنبية وورش العمل الفردية التي يقيمها التشكيلي ليون بصورة فردية من غير وصاية من هيئات حكومية أو جهات تهتم بالشأن التشكيلي.

خارجياً نجد الجماعات المهاجرة والأفراد يمثلون السودان تشكيليلاً بوضع مميز وتكفي هنا تجربة راشد دياب وحسين جمعان وأحمد عامر جابر.

يمكن القول أن الفن التشكيلي في ظل العولمة يتجه بصدارة أفرزتها التنوع والخصوصية.

صالح كمال أحمد خريج كلية الفنون الجميلة 1997م شارك في عدد من المعارض الجماعية والفردية داخلياً وخارجياً، آخرها معرض جماعي بقاعة الواسطى (بطرابلس) يناير 2000م أجاب قائلاً:

تعتبر الحركة التشكيلية السودانية من أقوى الحركات الإبداعية في العالمين العربي والأفريقي واعتقد أن من أهم ركائز منعتها الخلفية الحضارية التي تشهد عليها آثارها في ود بانقا النقعة المصورات الوبجراوية وغيرها في شمال السودان كما أن هنالك مميزات أخرى لا تقل في الأثر مثل التعدد القبلي والثقافي وتعدد المناخات، ولكن كل تلك العوامل لم تثمر بصورتها الآنية إلا بعد افتتاح المعهد الفني 1946م لينفتح الفنانون السودانيون على رحاب القرن العشرين بشحناته الانفعالية وأفكاره العقلانية وتعقيداته الفلسفية التي أسبغت على الحركة الفنية أنماطاً تواكب تأثيرات الحرب والاكتشافات العلمية والصناعية فأنتجت عوالم التكعيب والتجريد وغياهب الأحلام (السيريالية) فطرق رواد التشكيل السوداني على بلاد أوربا ينهلون من كل تلك الأساليب الفنية ليفرزوا خير فناً متميزاً بهم تمرحل بمدارس وأماط كثيرة لمعت خلالها كثير من الأسماء التي أصبحت رموزاً في عالم التشكيل السوداني.

ويضيف قد عايش فنانونا هؤلاء مراحل التمزق والانسلاخ الحضاري في أواسط ذلك القرن، خصوصاً في بلاد المهجر حيث يقوى الفعل ورد الفعل الثقافي ويقوى صراع النفس الإنسانية بين الروح والجسد. والعاطفة والعقل، والدين والحضارة وواقع الصراع يوحي بتحول تدريجي في مركز الثقل السياسي والحضاري ويؤدي بتحولات كبيرة في مجالات الحياة العقلية والروحية.

فلا بد من التمسك بالقيم والتوصل عن طريق الهداية والممارسة والمعاناة والتضحيات الجسام إلى المعايير الخلقية والقيم الإنسانية والمجاهدة الدائمة للحفاظ على الإنسانية من التدهور والانحطاط أمام الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها وجود الفرد داخل نفسه وداخل المجتمع.

والحديث لا زال للفنان صالح. لقد أنعكس أثر التجربة على المجتمع السوداني البسيط عي شكل رسائل مبهمة ومشوشة بسبب أميه المتلقي التشكيلية وضعف ثقافته وهي أمر   لا نزال نعاني منها نحن كجيل تشكيلي حديث، فبعد مرور كل تلك السنوات لا تزال لغة الحوار بيننا غير مفهومة فأصبحنا نحمل رسائل مطوية، تحتاج إلى كثير من الجهد في عالم الساسة والبيروقراطيين والمهتمين أمام مظاهر التحكم والتسلط وإلغاء إنسانية الإنسان، وأمام مجتمع الاستهلاك المادي دون الحاجات العقلية والروحية، التشكيل كما قال الفنان المرحوم (أحمد الطيب زين العابدين) هو فعل في التأمل والنظر وهو تزيين وآنسه للوجود) فلا بد من تكامل الأدوار بيننا وبين المتلقي وبين من يمسكون بزمام السياسة وأن تنفتح البلاد وثقافتها على الدنيا حتى تتحسن فرص اللقيا بين المبدع والمتلقي وحتى تخرج من حالة التخلف والعزلة الثقافية التي تجعل قضايانا ليست كقضايا الآخرين.

نادر أبو بكر إسماعيل